سميح عاطف الزين

263

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عياله ، ويبدي عذره بالانشغال عنه ، ولا سيما في هذه الفترة الأخيرة ، بالأمر الجلل الذي ندبه اللّه تعالى إليه وهو حمل رسالة الإسلام ، والدعوة إلى اللّه الواحد الأحد . وسأله أبو طالب : وما الإسلام يا ابن أخي ؟ فنحن ، كما تعلم ، على دين إبراهيم عليه السّلام . « 1 » قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » فهو دين اللّه ، ودين ملائكته ورسله ، ودين أبينا إبراهيم عليه السّلام . قال تعالى : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 2 » . وقال تعالى : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 3 » . وقال تعالى : قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 4 » . فالوحي الإلهي إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يدعوه إلى اتباع ملة إبراهيم عليه السّلام حنيفا . وما ملة إبراهيم إلا هذا الدين الإسلامي الذي يدعو إليه النبي الذي هو من نسل إبراهيم عليه السّلام وإنه الدين نفسه الذي لا حرج فيه والذي يقوم على تسليم العبد وجهه للّه تعالى ، وهو محسن . بهذه المعاني التي يكتنزها قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتحدث إلى عمه أبي طالب ويقصّ عليه خبر بعثته ، وما يحمل من رسالة الهدى ودين

--> ( 1 ) يراجع : البرزنجي في أسنى المطالب ، والاسكاني ، والتلمساني في حاشيته الشفاء وسبط ابن الجوزي ، والقرطبي والسيوطي وغيرهم . ( 2 ) سورة البقرة : 123 . ( 3 ) سورة النحل : 123 . ( 4 ) سورة الأنعام : 161 .